عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - waad223

صفحات: [1]
1
كلنا نواجه هذا اللون من الاستفزاز الذي هو اختبار لقدرة الإنسان على الانضباط، وعدم مجاراة الآخر في ميدانه، وهناك عشرة أسباب ينتج عنها أو عن واحد منها ضبط النفس:

أولاً: الرحمة بالمخطئ والشفقة عليه، واللين معه والرفق به.
قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر)[آل عمران: 159].
وفي هذه الآية فائدة عظيمة وهي: أن الناس يجتمعون على الرفق واللين، ولا يجتمعون على الشدة والعنف؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: من الآية159].
وهؤلاء هم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار -رضي الله عنهم-، والسابقين الأولين؛ فكيف بمن بعدهم؟!
وكيف بمن ليس له مقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الناس؛ سواء كان من العلماء أو الدعاة أو ممن لهم رياسة أو وجاهة؟!
فلا يمكن أن يجتمع الناس إلا على أساس الرحمة والرفق.
َقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه لِرَجُلٍ شَتَمَه: "يَا هَذَا لَا تُغْرِقَنَّ فِي سَبِّنَا وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ".
وَشَتَمَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ له الشَّعْبِيُّ: "إنْ كُنْتُ كمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ كَمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ".
وشتم رجل معاوية شتيمة في نفسه؛ فدعا له وأمر له بجائزة.
فلا بد من تربية النفس على الرضا، والصبر، واللين، والمسامحة؛ هي قضية أساسية، والإنسان يتحلّم حتى يصبح حليمًا.
وبإسناد لا بأس به عن أَبي الدَّرداءِ قالَ: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " إِنَّما العلمُ بالتعلُّم، وإِنما الحِلْمُ بالتحلُّمِ، مَنْ يَتَحَرَّ الخيرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشرَّ يُوقَه ُ".
فعليك أن تنظر في نفسك وتضع الأمور مواضعها قبل أن تؤاخذ الآخرين، وتتذكر أن تحية الإسلام هي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، التي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نقولها لأهلنا إذا دخلنا، بل قال الله -سبحانه وتعالى-: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ)[النور: من الآية61].
وأن نقولها للصبيان والصغار والكبار ومن نعرف ومن لا نعرف.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" أخرجه البخاري ومسلم .
وعن عمار رضي الله عنه قال:" ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ"
لهذه التحية معان، ففيها معنى السلام: أن تسلم مني، من لساني ومن قلبي ومن يدي، فلا أعتدي عليك بقول ولا بفعل، وفيها الدعاء بالسلامة، وفيها الدعاء بالرحمة، وفيها الدعاء بالبركة… هذه المعاني الراقية التي نقولها بألسنتنا علينا أن نحولها إلى منهج في حياتنا، وعلاقتنا مع الآخرين.

ثانيًا: من الأسباب التي تدفع أو تهدئ الغضب سعة الصدر وحسن الثقة؛ مما يحمل الإنسان على العفو.
ولهذا قال بعض الحكماء: "أحسنُ المكارمِ؛ عَفْوُ الْمُقْتَدِرِ وَجُودُ الْمُفْتَقِرِ"، فإذا قدر الإنسان على أن ينتقم من خصمه؛ غفر له وسامحه،(وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)[الشورى:43].
وقال صلى الله عليه وسلم لقريش :"مَا تَرَوْنَ أَنِّى صَانِعٌ بِكُمْ؟" قَالُوا : خَيْرًا! أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: "اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ".
وقال يوسف لإخوته بعد ما أصبحوا في ملكه وتحت سلطانه: (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف:92].

ثالثًا: شرف النفس وعلو الهمة، بحيث يترفع الإنسان عن السباب، ويسمو بنفسه فوق هذا المقام.

لَنْ يَبْلُغَ الْمَجْدَ أَقْوَامٌ وَإِنْ عَظمُوا  ***  حَتَّى يَذِلُّوا وَإِنْ عَزُّوا لأقْوَامِ
وَيُشْتَمُوا فَتَرَى الأَلْوَانَ مُسْفِرَةً  *** لا صَفْحَ ذُلٍ وَلَكِنْ صَفْحَ أَحْلامِ

أي: لابد أن تعوِّد نفسك على أنك تسمع الشتيمة؛ فيُسفر وجهك، وتقابلها بابتسامة عريضة، وأن تدرِّب نفسك تدريبًا عمليًّا على كيفية كظم الغيظ.

وَإِنَّ الذِي بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي أَبِي  *** وَبَيَن بَنِي عَمِّي لَمُخْتَلِفٌ جِدَا
فَإِنْ أَكَلُوا لحَمْي وَفَرْتُ لُحُومَهُم  *** وَإِنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْدَا
وَلَا أَحْمِلُ الْحِقْدَ الْقَدِيم عَلَيهِم  *** ولَيْسَ رَئِيسُ الْقَوْمِ مَنْ يَحْمِلُ الْحِقْدَا

رابعًا: طلب الثواب عند الله.
إنّ جرعة غيظ تتجرعها في سبيل الله- سبحانه وتعالى- لها ما لها عند الله -عز وجل- من الأجر والرفعة.
فعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا - وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ - دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُؤوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ مَا شَاءَ "، والكلام سهل وطيب وميسور ولا يكلف شيئًا، وأعتقد أن أي واحد يستطيع أن يقول محاضرة خاصة في هذا الموضوع، لكن يتغير الحال بمجرد الوقوع في كربة تحتاج إلى الصبر وسعة الصدر واللين فتفاجأ بأن بين القول والعمل بعد المشرقين.

خامسًا: استحياء الإنسان أن يضع نفسه في مقابلة المخطئ.
وقد قال بعض الحكماء: "احْتِمَالُ السَّفِيهِ خَيْرٌ مِنْ التَّحَلِّي بِصُورَتِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْ الْجَاهِلِ خَيْرٌ مِنْ مُشَاكَلَتِه".
وقال بعض الأدباء: "مَا أَفْحَشَ حَلِيمٌ وَلَا أَوْحَشَ كَرِيمٌ".
وَقَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ:

وَقُلْ لِبَنِي سَعْدٍ فَمَا لِي وَمَا لَكُمْ  *** تُرِقُّونَ مِنِّي مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَعْتِقُ
أَغَرَّكُمْ أَنِّي بِأَحْسَنِ شِيمَةٍ  *** بَصِيرٌ وَأَنِّي بِالْفَوَاحِشِ أَخْرَقُ
وَإِنْ تَكُ قَدْ فَاحَشْتَنِي فَقَهَرْتَنِي  *** هَنِيئًا مَرِيئًا أَنْتَ بِالْفُحْشِ أَحْذَقُ

وقال غيره:

سَأُلْزِمُ نَفْسِي الصَّفْحَ عَنْ كُلِّ مُذْنِبٍ  *** وَإِنْ كَثُرَتْ مِنْهُ إلَيَّ الْجَرَائِمُ
فَمَا النَّاسُ إلاّ وَاحِدٌ مِنْ ثَلاثَةٍ  *** شَرِيفٌ وَمَشْرُوفٌ وَمِثْلٌ مُقَاوِمُ
فَأَمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْرِفُ قَدْرَهُ  *** وَأَتْبَعُ فِيهِ الْحَقَّ وَالْحَقُّ لازِمُ
وَأَمَّا الَّذِي دُونِي فَأَحْلُمُ دَائِبًا  *** أَصُونُ بِهِ عِرْضِي وَإِنْ لَامَ لائِمُ
وَأَمَّا الَّذِي مِثْلِي فَإِنْ زَلَّ أَوْ هَفَا  *** تَفَضَّلْت إنَّ الْفَضْلَ بِالْفَخْرِ حَاكِمُ

وفي حديث خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- من الطائف، وقد ردوه شر رد.. تقول عائشة – رضي الله عنها- زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ : " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ؛ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ! فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " أخرجه البخاري ومسلم .

سادسًا: التدرب على الصبر والسماحة فهي من الإيمان.
إن هذه العضلة التي في صدرك قابلة للتدريب والتمرين، فمرّن عضلات القلب على كثرة التسامح، والتنازل عن الحقوق، وعدم الإمساك بحظ النفس، وجرّب أن تملأ قلبك بالمحبة!
فلو استطعت أن تحب المسلمين جميعًا فلن تشعر أن قلبك ضاق بهم، بل سوف تشعر بأنه يتسع كلما وفد عليه ضيف جديد، وأنه يسع الناس كلهم لو استحقوا هذه المحبة.
فمرّن عضلات قلبك على التسامح في كل ليلة قبل أن تخلد إلى النوم، وتسلم عينيك لنومة هادئة لذيذة.
سامح كل الذين أخطؤوا في حقك، وكل الذين ظلموك، وكل الذين حاربوك، وكل الذين قصروا في حقك، وكل الذين نسوا جميلك، بل وأكثر من ذلك..انهمك في دعاء صادق لله -سبحانه وتعالى- بأن يغفر الله لهم، وأن يصلح شأنهم، وأن يوفقهم..؛ ستجد أنك أنت الرابح الأكبر.
وكما تغسل وجهك ويدك بالماء في اليوم بضع مرات أو أكثر من عشر مرات؛ لأنك تواجه بهما الناس؛ فعليك بغسل هذا القلب الذي هو محل نظر ا لله -سبحانه وتعالى-!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) أخرجه مسلم.
فقلبك الذي ينظر إليه الرب سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات احرص ألا يرى فيه إلا المعاني الشريفة والنوايا الطيبة.
اغسل هذا القلب، وتعاهده يوميًّا؛ لئلا تتراكم فيه الأحقاد، والكراهية، والبغضاء، والذكريات المريرة التي تكون أغلالاً وقيودًا تمنعك من الانطلاق والمسير والعمل، ومن أن تتمتع بحياتك.

سابعًا: قطع السباب وإنهاؤه مع من يصدر منهم، وهذا لا شك أنه من الحزم.
حُكِيَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ: وَاَللَّهِ لَوْ قُلْت وَاحِدَةً؛ لَسَمِعْت عَشْرًا !
فَقَالَ لَهُ ضِرَارٌ: وَاَللَّهِ لَوْ قُلْت عَشْرًا؛ لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً !

وَفِي الْحِلْمِ رَدْعٌ لِلسَّفِيهِ عَنْ الأَذَى  *** وَفِي الْخَرْقِ إغْرَاءٌ فَلَا تَكُ أَخْرَقَا
فَتَنْدَمَ إذْ لَا تَنْفَعَنكَ نَدَامَةٌ  *** كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ لَمَّا تَفَرَّقَا

وقال آخر :

قُلْ مَا بَدَا Ù„ÙŽÙƒ مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبِ  *** حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذْنِي غَيْرُ صَمَّاءِ

وبالخبرة وبالمشاهدة فإن الجهد الذي تبذله في الرد على من يسبك لن يعطي نتيجة مثل النتيجة التي يعطيها الصمت، فبالصمت حفظت لسانك, ووقتك, وقلبك؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام : "فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا"[مريم: من الآية26].
والكلام والأخذ والعطاء، والرد والمجادلة تنعكس أحيانًا على قلبك، وتضر أكثر مما تنفع.

ثامنًا: رعاية المصلحة؛ ولهذا أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على الحسن رضي الله عنه بقوله: (ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) أخرجه البخاري.
فدل ذلك على أن رعاية المصلحة التي تحمل الإنسان على الحرص على الاجتماع, وتجنب المخالفة هي السيادة.

تاسعًا: حفظ المعروف السابق, والجميل السالف.
ولهذا كان الشافعي - رحمه الله- يقول: إِنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَ لَفْظَةً.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ ) وأمثلة ذلك كثيرة.


_
وعد حسين
2-2ع

2
معنى الإعجاز االبياني الإعجاز هو من العجز أي الضعف والقصور، والبيان هو الإفصاح عن المعنى من غير التوسع في الكلام بعبارة واضحة، فالإعجاز البياني هو الدقة في اختيار كلمات القرآن الكريم، وترتبيها بصور بديعة، حيث تظهر الفصاحة والبلاغة والبيان بصورة يفهمها القارئ ويسهب في تدبرها. أمثلة على الإعجاز البياني في القرآن الكريم كلمة الزوجة وكلمة المرأة جاءت في مواضع مختلفة، وأمثلة على ذلك (امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ)، والآية (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً )، والآية (اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ ). تستعمل كلمة الزوجة لوجود علاقة المودة والرحمة والتكاثر كما في كلمة أزواجاً، ولم تأتِ كلمة زوجة نوح وزوجة لوط لانقطاع المودة بين الزوجين، فكلا المرأتين خائنة للعلاقة الزوجية القائمة على المودة وكذلك خائنة للعقيدة، وفي الآية الأولى لم تقل الآية زوجة العزيز لأنها مرأة خائنة للشرف، فوضع الكلمات في هذا النهج هو توظيف صحيح يخدم المعنى. مثال آخر ( وكانت امرأتي عاقراً)، و( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَه)، دعا زكريا ربه بأن يرزقه الذرية، ولقد استخدمت في الآية كلمة المرأة بالرغم من أن زوجته صالحة؛ وذلك لأن المرأة ترتبط بالتكاثر أي إنجاب الأولاد ، فلما كانت امرأته عاقراً استخدمت كلمة المرأة بدلاً من كلمة الزوجة، وفي الآية الثانية عندما أنجبت ذكرت كلمة الزوجة وهذا فرق واضح ما بين كلمتي المرأة والزوجة. كلمة السنة والعام، قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ). السنة والعام هما مصطلح زمني يقيس الأيام باثني عشر شهراً، ولكن في هذه الآية استخدمت السنة والعام معاً، وهذه إشارة إلى أنّ نوحاً عليه السلام تعرض للمعاناة والشدة في دعوة قومه ألف سنة، واستثنت الآية مدة خمسين عاماً إشارة إلى أن نوحاً عليه السلام لم يعانِ فيها، فكلمة سنة تختص بالتعب والشقاء والمعاناة، وكلمة عام تستعمل في وصف الراحة والرخاء. كلمة إملاق، في قوله تعالى: ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ )، وقوله تعالى: ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ). كلمة إملاق تعني الفقر، وفي الآية الأولى سبقت كلمة إملاق حرف مِن، فالإعجاز في ذلك هو أمر الله تعالى ومخاطبتهم بعدم قتل الأولاد نتيجة فقرهم، فالله هو الرازق، ولذلك اتصل ضمير المخاطب الكاف بكلمة الرزق، وفي الآية الأخرى سبقتها كلمة خشية، فالنهي عن القتل جاء نتيجة خوفهم من الفقر الذي يتوقعونه عند ولادة الأطفال، فالمولود يأتي ورزقه معه من الله تعالى، لذلك اتصل ضمير الغائب الهاء بكلمة الرزق. ضرب المثل بوصف الشيء المستحيل، ففي قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)، وهو تشبيه استحالة دخول المجرم الكافر إلى الجنة بدخول الجمل من ثقب الإبرة.

منقول بتصرف "

3
 ÙŠØ¹ØªØ¨Ø± النوم من النشاطات الطبيعيّة التي تفعلها الكائنات الحية لإراحة الجسم والنفس، وقد تبين مؤخراً أنّ أهمية النوم للإنسان تحديداً لا تتعلق فقط بعدد الساعات، وإنما تمتد أيضاً لتشمل وقت النوم، إذ إنّ للنوم المبكر العديد من الفوائد والميزات التي تعود على جسم الإنسان، والتي سنعرفكم عليها بالتفصيل في هذا المقال. فوائد النوم المبكر للجسم تقوية الجهاز المناعي لجسم الإنسان، وبالتالي جعله أكثر قدرة على التصدي لكافة الأمراض أو العدوات سواء كانت تلك العدوات فايروسية، أم بكتيرية، أم فطرية. الوقاية من الإصابة بالأورام الخبيثة؛ حيث إنّ النوم المبكر يريح الخلايا كما يسمح لها بتجديد نفسها بسرعة وسهولة. التخلص من المشاعر السلبية التي تتمثل بالاكتئاب، والقلق، والتوتر وغيرها، حيث إنّ الإنسان خلال نومه يفرز هرمونات تبعث على السعادة، والراحة، والتفاؤل مثل الميلاتونين، وخاصة إذا كان النوم في غرفة مظلمة. التأخير من ظهور علامات التقدم في السن، والتي تتمثل في التجاعيد والخطوط الرفيعة حول العينين والفم، وعلى الجبين، بالإضافة إلى الكلف والسواد تحت العينين وغيرها؛ وذلك بسبب حصول الجسم على قسطٍ كافٍ من الراحة. التحسين من مظهر البشرة، وجعلها أكثر إشراقة وحيوية، بالإضافة إلى المساهمة في القضاء على الحبوب والبثور التي تظهر عليها، فقد تبين أنّ النوم مبكراً ينظم عمل وإفراز الهرمونات في الجسم. التقليل من خطر الإصابة بالأمراض الخطيرة مثل النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية وأمراض الشرايين الدموية، ويعود ذلك إلى الراحة التي يحظى بها الجسم خلال نومه. المساعدة على التخلص من الوزن الزائد؛ وذلك لأنّ السهر لساعات متأخرة خلال الليل يفتح الشهية، كما يشجع الإنسان على تناول المزيد من الطعام. تحسين عمل الدماغ، وزيادة القدرة على التفكير والتركيز، حيث تبين أنّ للنوم فائدة عظيمة على الجهاز العصبي، من أجل ذلك يُنصح طلاب المدارس والجامعات بالنوم الباكر قبل مواعيد الامتحانات. تنظيم نسبة السكر في الدم، وبالتالي فإنّ النوم المبكر يعتبر مفيداً جداً لمرضى السكري. تسريع عملية الشفاء من الأمراض، أو الندوب، أو الجروح. تقوية كافة العضلات في جسم الإنسان، وبالتالي يجب على الراغبين في تنميتها وتقويتها النوم مبكراً. تجميل مظهر العيون، بالإضافة إلى جعلها أكثر بريقاً وشباباً. المساعدة على النمو واكتساب الطول خاصةً لدى الأطفال الصغار، حيث إنّ النوم المبكر يزيد نسبة إفراز هرمون النمو، بالإضافة إلى أهميته الكبيرة للكبار في السن أيضاً. التخلص من السموم والأوساخ المتراكمة في الدم.


4
تحفيز الذهن يعتبر العقل كأي عضلة أخرى من الجسم، فهو يحتاج إلى العناية المستمرة والتمرين الدائم، ويكون تمرين العقل عن طريق القراءة الدائمة في المجالات المتنوعة، فالذين يقرؤون باستمرار تقل لديهم احتمالية الاصابة بمرض الزهايمر أو الخرف عند الكبر مقارنةً بمن ليست لديهم عادة القراءة، فالقراءة من شأنها أن تجعل الذهن في عمل دائم مما يمنعه من أن يفقد قواه، ومن الجدير بالذكر أن أي أنشطة تبقي الذهن محفزًا ونشطاً يمكن أن تعطي نفس المفعول، وتشمل هذه الأنشطة لعب الشطرنج وحل الألغاز، لذلك فإنه من المهم جدًا أن تهتم بتنمية عقلك وإبقائه في نشاط مستمر لتحافظ عليه ولتتجنب الأمراض العقلية مستقبلًا. إعلان inRead invented by Teads الحد من التوتر لا شك أن الحياة تكون أحيانًا مليئة بالضغوطات، سواء تلك الناتجة عن العمل أو عن العلاقات الشخصية أو عن أي سبب آخر يمكن أن يؤدي إلى التوتر، ويسعى كثير من الناس بحثًا عن كيفية التخلص من التوتر، وهنا نضع بين أيديكم حلًا سحريًا: القراءة، إن قراءة القصص والروايات تنقلك إلى عوالم أخرى وتجعلك تنسى ما أنت فيه، خصوصًا إذا كانت الرواية مشوقةً ومحبوكةً بشكل ممتاز، بهذه الطريقة يمكنك أن تخفف من توترك كثيرًا وأن تعطي فرصة لعقلك ونفسيتك بالاسترخاء وبالتالي ستجد أن الأمور قد بدأت بالتحسن شيئًا فشيئًا لأن الاسترخاء يساعد على التفكير السليم وإيجاد الحلول المنطقية والإنجاز في العمل، وهكذا فالقراءة لها أثر كبير في الحد من التوتر. المعرفة يحتاج العقل إلى الغذاء، وغذاء العقل هو القراءة الجيدة المفيدة، فكل معلومة تقرأها تخزن تلقائيًا في عقلك، وربما تحتاج هذه المعلومات يومًا ما، يمكنك إذًا أن تنمي معرفتك وثقافتك عن طريق اختيار المناسب من الكتب التي تفتح آفاقاً أمامك وتزيد من علمك وثقافتك، ويمكنك أن تسأل وتستشير من لهم خبرة في القراءة عن الكتب المفيدة التي تنمي الفكر وتحفز الذهن، وتذكر أنه من الممكن أن تخسر وظيفتك أو علاقتك بالآخرين، أو حتى صحتك، ولكن لا يمكنك أبدًا أن تخسر معرفتك وعلمك ما دمت على صلة دائمًا بالكتب والمكتبات. التوسع اللغوي فكلما قرأت أكثر كلما زادت مداركك اللغوية فالقراءة تفتح أمام الإنسان فرصة ليتعرف على الكثير من المصطلحات والتركيبات اللغوية سواء في اللغة العربية أو في العلوم المختلفة كعلم النفس والطب وغيرها من المجالات التي تقرأ فيها، فتزداد ثقافته وفصاحته وينطلق لسانه وتتحسن مهاراته الكتابية، وتصبح المفردات التي تقرأها جزءًا من الكلمات التي تستخدمها يوميًا حتى دون إدراك منك، وهو ما سيعطي انطباعاً حقيقياً عن ثقافتك وفصاحتك اللتان تعتبران من مقومات الوظائف المرموقة، حيث تمكنك من التحدث مع المدراء والشخصيات المرموقة بصورة لبقة ولائقة، فتزيد من فرصك في القبول في العديد من الوظائف عما إذا ما كنت غير مطلع وغير مثقف وحصيلتك اللغوية متوقفة عند مرحلة معينة، إذًا فالقراءة تساعدك على تجميع قدر كبير من المفردات التي تعكس ثقافتك ولباقتك. تحسين الذاكرة فعند قراءة قصة معينة ستجد نفسك مضطرًا إلى حفظ أسماء الشخصيات وخلفياتهم الثقافية ودورهم في القصة أو الرواية، وهو ما يعد تمرينًا مهماً لذاكرتك، وغالبًا ما تجد أن الأشخاص الذين يقرؤون روايات معينة يسردون ما قد قرأوه لأحد الأشخاص المقربين أولًا بأول وهو أمر مفيد جدًا لتحسين الذاكرة وتنميتها، فالقراءة تعتبر من الأنشطة التي تبقي الذاكرة محفزةً ونشطةً حتى دون أن تشعر أنت بذلك. تطور مهارات التفكير وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بالروايات البوليسية التي تحتاج إلى تفكير دائم وإلى إيجاد حلول منطقية وإبداعية أو الكتب الفكرية الخارجة عن المألوف والتي تحث على التفكير الإبداعي، فهذه الأمور كلها تحفز على التحليل وإعمال العقل وبالتالي تطور من مهارات التفكير، وهي أيضًا تزيد من التركيز وتلفت إلى التفاصيل الصغيرة لتمكنك من الوصول إلى الحل، وتلعب الروايات بالذات دورًا مهماً في تحسين مهارات التفكير، حيث تحفز على تتبع الحبكة ووضع خيارات متعددة لتوقع ما يمكن أن يحدث لاحقًا في الرواية، ومن الجيد أن تعطي لعقلك فرصة نقد الكتاب الذي تقرأه وتحدد ما إذا كانت الرواية مثلًا محبوكة بشكل جيد أم لا وما هي نقاط الضعف فيها، وهكذا فإن القراءة تساعدك على التفكير بصورة تحليلية إبداعية خارجة عن المألوف، ولكن بالطبع لا يستطيع كل القراء أن يقوموا بذلك، فانتبه لهذه الأمور لتكون قارئًا لماحًا ومتميزًا. تحسين مهارات الكتابة لا شك أنك تعرف أن وراء كل كاتب عظيم كم هائل من الكتب التي قرأها، فالقراءة وحدها بوسعها أن تنمي مهارات الكتابة الإبداعية، والقراءة أيضًا تنمي الثقافة التي تحتاجها في كتاباتك، فالقراءة إذًا تجمع بين كل ما تحتاجها لتحسن مهارات الكتابة لديك، لذلك إن كنت مهتمًا بالكتابة أو كنت تملك بذرةً من الكتابة الإبداعية فاحرص على تنمية تلك المهارة بالقراءة المستمرة والمتنوعة في جميع المجالات. راحة البال فالكتاب الجيد سبب للشعور بالسعادة والاسترخاء وراحة البال، فتستطيع من خلاله أن تسافر إلى عوالم مختلفة وأن تتعرف إلى أشياء جديدة، وأن تضحك أو تبكي أو تشعر مشاعر مختلطة، فضلًا عن ذلك فإن موضوع الكتاب نفسه قد يكون سببًا في مضاعفة تلك السعادة وذلك الاسترخاء، فالكتب الدينية المكتوبة بصورة شيقة ولطيفة تجلب الشعور بالأمن والسعادة وراحة البال، وهذه المشاعر تساعد على خفض ضغط الدم وإفراز هرمونات مفيدة لصحة الجسم، وتساعد كتب التنمية على التخفيف من معاناة الناس ومشاكلهم وتقدم لهم الدعم والمساعدة التي يحتاجونها وبالتالي فإنها تؤدي إلى الاسترخاء وراحة البال. الترفيه تعتبر قراءة الروايات أو المجلات المختلفة مصدرًا للترفيه عن النفس والاسترخاء في كثير من الأحيان، ولهذا تجد بعض الناس يقرؤون في وقت فراغهم كنوع من الترفيه، ويجب الانتباه هنا إلى أن الرواية أو الكتاب لن يكون مصدرًا للترفيه إلا إذا كان يوافق ذوقك وما يستهويك، ولحسن الحظ فالكتب متنوعة ومواضيعها مختلفة لتوافق أذواق جميع الناس، فهناك الكتب الأدبية كالقصص والروايات بمختلف أنواعها، وهناك دواوين الشعر وهناك كتب العلوم البحتة وكتب التنمية الذاتية، والكتب الدينية وكتب السيرة الذاتية، وغيره من المواضيع التي تجذب انتباه مختلف الناس وترفه عنهم وتوسع من مداركهم ومخيلاتهم. وختاماً فإن خير جليس في هذا الزمان كتاب يكون لك صديقاً، ورفيقاً في حياتك، ويساعدك بشكل كامل في توسيع مداركك التي من خلالها يمكنك تخطي جميع الصّعاب التي قد تواجهك في حياتك.

صفحات: [1]