المحرر موضوع: التوافق الكيميائي  (زيارة 560 مرات)

sabreen Ali

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
التوافق الكيميائي
« في: كانون الثاني 31, 2018, 10:02:22 مسائاً »
نسمع كثيراً عن حوادثٍ وقعت بسبب التفاعلات الكيميائية غير المرغوبة (أي الغير مخطّط لها)، ولذلك علينا معرفة أسماء المواد التي نتعامل معها، ودراسة العوامل المؤثّرة على سير أي تفاعل كيميائي (مثل تراكيز المواد، ودرجات الحرارة).

يدفعنا ما سبق إلى الحديث عن مشكلة “عدم التوافق الكيميائي”، والتي تعدّ سبباً مشتركاً لكثيرٍ من الحوادث.

ببساطة، يمكن أن نقول عن مادتين أنهما غير متوافقتان إذا حدث بينهما تفاعلٌ سيء الأثر (كأن يحدث انفجار، أو ينشب حريق، أو تنتج غازات سامّة، أو غير ذلك).

أولاً ▐بعض الحوادث:
لا يمكن طبعاً إحصاء كل الحوادث الناتجة عن عدم التوافق الكيميائي، وسنكتفي بالحوادث الثمانية التالية:

 â–  عدم توافق إيزوسيانات الميثيل مع الماء:

من ضحايا الكارثة

في الشهر الأخير من عام 1984، شهدت مدينة بوبال الهندية واحدة من أكبر الكوارث التي عرفتها البشرية، وذلك عندما انبعثت سحب الغازات القاتلة من مصنعٍ لمبيدات الآفات يقع في الجوار.

لقي الآلاف حتفهم خلال أيام قليلة، وما زالت الحادثة تُدرس إلى اليوم لما فيها من أخطاءٍ فادحة.

بدأت التفاعلات الكارثية عندما وصل الماء بشكل خاطئ إلى خزانٍ يحوي إيزوسيانات الميثيل، ولم تنجح إجراءات الطوارئ في منع انبعاث الغازات إلى الخارج

 â–  عدم توافق ثنائي ميثيل الزئبق مع قفّازات من اللاتكس:
تنويه: حتّى لو لم يحدث أي تفاعل بين المواد الكيميائية وأسطح القفّازات التي نرتديها، فإنّ نفوذية بعض القفّازات قد تؤدّي إلى وصول المواد الخطرة إلى الجلد، ولذلك علينا أخذ النفوذية بعين الاعتبار عند دراسة التوافق الكيميائي بين المواد.

يتعرّض الباحثون العلميون، كغيرهم من الأشخاص، إلى المخاطر إذا استهانوا ببعض الأمور.


قفّازات من اللاتكس

سنتحدّث الآن عن أستاذة في كلية دارتموث (الأمريكية) توفّيت عام 1997 بعد عشرة أشهر من تعرّضها لكمية صغيرة جداً من ثنائي ميثيل الزئبق، إذ كانت تدرس تأثير هذا المركّب على الخلايا.

وقعت الحادثة عندما انسكبت قطرة أو قطرتين من ثنائي ميثيل الزئبق السائل على القفّازات التي كانت ترتديها الأستاذة.

قد تبدو الكمية ضئيلة بالنسبة لمعظم المواد الكيميائية ولكن ليس بالنسبة لثنائي ميثيل الزئبق، والسؤال هنا: كيف وصلت هذه الكمية القاتلة إلى يد الأستاذة؟

لم تكن القفّازات التي كانت ترتديها الأستاذة مناسبة، إذ يمكن لثنائي ميثيل الزئبق أن ينفذ من خلالها ويصل إلى الجلد.

بعد أشهر من الحادثة، بدأت معاناة الأستاذة، وانتهى الأمر بوفاتها.

7 ■ عدم توافق الإيزوبروبانول مع حمض النيتريك:
وقعت هذه الحادثة مع أحد باحثي “جامعة كاليفورنيا في بركلي” عند تجهيزه لإحدى العينات بغرض فحصها مجهرياً.

لتجهيز العينة، قام الباحث بتنظيفها بالكحول 2- بروبانول (ويُعرف عادة بالإيزوبروبانول)، ومن ثم أضاف الكمية الزائدة من الكحول إلى عبوة بلاستيكية مخصّصة للكميات غير المرغوب بها من الكحول نفسه.

ما إن أضاف الباحث الكحول 2- بروبانول حتّى وقع ما ليس في الحسبان، فقد تمزّقت العبوة وتناثرت محتوياتها في المكان.


العبوة المنفجرة

لم يفقد الباحث وعيه على الرغم من الحروق التي أصابته، وطلب المساعدة فوراً، وغسل وجهه وجسمه بالماء للتخلّص ممّا أصابه. بعد ذلك انتقل الباحث إلى مركز طبي قريب للعلاج.

في الواقع، لم تحوي العبوة المنفجرة على الكحول 2- بروبانول كما هو مطبوعٌ على ملصقها، وإنما احتوت على فضلات من حمض النيتريك المركّز.

يُعد حمض النيتريك من الحموض المؤكسِدة القوية، وقد انفجرت العبوة فور تفاعل الكحول 2- بروبانول المُضاف مع حمض النيتريك الموجود في العبوة.

من المستغرب أن الباحث لم ينتبه إلى اللون الأزرق الذي اصطبغت به العبوة، وقد نتج هذا اللون عن تفاعل حمض النيتريك مع النحاس وذلك قبل أن يُنقل الحمض إلى العبوة.

يُعتبر التعاطي الخاطئ مع المخلّفات قاسماً مشتركاً بين هذه الحادثة (التي وقعت مع باحث علمي) والحادثة رقم 4 (التي وقعت في مصنعٍ أمريكي للمنتجات الورقية).

تنويـه:
إنّ إدارة المخلّفات ليست بالأمر السهل كما يظنّ البعض، إذ يجب دراسة الخواص الفيزيائية والكيميائية لكلّ المخلّفات التي نتعامل معها، ولا بدّ من توقّع أي تفاعل خطر ينتج عن المزج الخاطئ أو التخزين السيء لهذه المخلّفات.

8 ■ عدم توافق الماء الأكسجيني مع هيبوكلوريت الصوديوم:
تداولت وسائل الإعلام حدثاً غريباً خلال تغطيتها لدورة الألعاب الأولمبية الأخيرة، فقد تلوّنت مياه أحد أحواض الغطس باللون الأخضر!

تقول الجمعية الملكية للكيمياء (البريطانية) أنّ الطحالب هي من أكسبت المياه لونها، ولكن كيف؟


لاحظ اخضرار المياه في الحوض الأيمن!

تبيّن أنّ النمو الكبير لهذه الطحالب كان بسبب الإضافة الخاطئة للماء الأكسجيني إلى حوض الغطس، إذ يمكن إضافة الماء الأكسجيني كبديل عن مركّبات الكلور عند ارتفاع درجة حرارة المياه أو تجنّباً لحساسية بعض الأشخاص تجاه مركّبات الكلور.

يتفاعل الماء الأكسجيني مع شاردة الهيبوكلوريت (ClO–) على النحو التالي:

ClO– + H2O2 → Cl– + H2O + O2

وبالتالي لم يعد هناك ما يكفي من شاردة الهيبوكلوريت للقضاء على الكائنات الحية الدقيقة، فبدأت الطحالب بالنمو إلى أن أعطت المياه لونها الأخضر.

تحذير ذات صلة: لا تمزج المنظّفات مع بعضها بشكل عشوائي. مثال: لا تمزج الأمونيا مع مواد التبييض (انقر هنا للاطلاع أكثر).

ثانياً ▐كيف نعرف المواد غير المتوافقة؟
ليس مطلوباً من غير الكيميائيين، أو حتّى الكيميائيين أنفسهم، أن يغوصوا دائماً في تفاصيل التفاعلات الكيميائية، وهذا ما يدفعنا لإيجاد مصادر بيانات يسهل علينا دراستها