المحرر موضوع: الجمال الداخلي  (زيارة 340 مرات)

Menna saeed

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
الجمال الداخلي
« في: آذار 05, 2018, 01:59:30 صباحاً »
الجمال نعمة يمدّنا بها الله ويختلف مفهومه من شخص إلى آخر. وغالباً ما يُطرح عليك سؤال: ماذا تفضّلين، جمال الشكل أم جمال الروح؟ وتكون الكفّة مرجّحة في غالبيّة الأوقات للجمال الداخلي. فما هو مفهوم الجمال الداخلي؟ هل هو جمال غير مرئي موجود داخل الإنسان؟ وهل هو حجّة تستخدمها النساء متوسّطات الجمال لكي يعزّزن شعورهنّ بالثقة؟ ولماذا يُعتبر الجمال الداخلي أكثر أهميّة من الجمال الخارجي؟ الجمال الخارجي أساسي، غير أنّ الجمال الداخلي يلعب دوراً أكثر أهميّة في حياتك، لا سيما عند النظرة الأولى أو في الانطباع الأول!
لمحة عن الجمال الخارجي

الجمال الخارجي هو ذاك الذي يرتبط بمعايير جسديّة وماديّة بحتة. تلك المعايير ما هي إلا أمور سطحيّة ناتجة عن أفكار تحاول وسائل الإعلام أن تبثّها لك وتقنعك بها، بالإضافة إلى القواعد والمعايير الاجتماعيّة والثقافيّة التي «تكبّل» حياتنا في المجتمع.

كثيراً ما نرى نساء لا يشعرن بالثقة والراحة النفسيّة وبالتالي لا يعجبهنّ شكلهنّ الخارجي، فيقارنّ أنفسهنّ بالنساء الأخريات ولا يجرؤن على تحقيق ذاتهنّ.

كلّ امرأة تتمتّع بجمال في مكان ما، حتّى لو كان خفياً أو غير واضح. جمال لا ينقصه سوى التجلّي والتعبير عن وجوده، بدلاً من دفنه تحت جبال مخاوفك. هذا هو الجمال الداخلي الذي سوف يشعّ في كيانك وينعكس نوراً للعالم من حولك.

ما هو تعريف الجمال الداخلي؟

يُعرّف الجمال الداخلي على أنّه أمر تلتمسينه من خلال شخصيّة الإنسان وليس مظهره الخارجي. فالجمال الحقيقي يكمن في قدرتك على تخطّي المظاهر الماديّة الملموسة. يعتبر معظم الناس أنّ الجمال الداخلي هو مجرّد دعابة اخترعتها النساء لكي يشعرن بالراحة والثقة. ولكن ما هي حقيقة مفهوم الجمال الداخلي والالتباسات التي تحوم حوله؟

قد تعتقدين بأنّ الجمال الداخلي لا يُرى بالعين المجرّدة، بل يمكنك أن تشعري بوجوده فقط. لكن هل هذا صحيح؟ في الواقع، يوجد التباس كبير ما بين الجمال الخارجي والجمال الداخلي، وفي ظلّ كلّ هذا التشويش، تميلين إلى التغاضي عن الدور الأساسي للجمال الداخلي وتعطين أهميّة كبرى للشكل الخارجي. كما قد تعتقدين أنّ الجمال الداخلي لا يمكن أن تتم ملاحظته من النظرة الأولى، لكنّ الحقيقة عكس ذلك، إذ عندما ترين الشخص للمرّة الأولى، تلاحظين جماله الخارجي لبضع دقائق، إلى أن يبدأ الجمال الداخلي الحقيقي يجذبك نحوه. على سبيل المثال، تلتقين بشخص للمرّة الأولى، تتحدّثين معه لدقيقة فتبدئين بتكوين فكرة عامة عن شخصيّته، أكان لطيفاً بما فيه الكفاية أو لا، وعندما يطول الحوار ويمتد إلى دقيقتين، ستبدئين بانتقاء الصفات والمزايا والخصائص التي تميّز شخصيّته، وقد تجدين الشخص أكثر جمالاً وجاذبيّة حتّى من دون أن تدركي ذلك.
ما هو سرّ جاذبية بعض الأشخاص؟

هل الجاذبيّة تعني وجهاً جميلاً وبنية متناسقة؟ الجاذبيّة لا تعني العناصر المذكورة فحسب، بل تتخطّاها إلى أبعد من ذلك. إن كنت مؤمنة ومقتنعة من داخلك بأنّك جذّابة، فسينعكس ذلك على انطباع الآخرين تجاهك وبالتالي سيكتشفون أنّك جذّابة بالفعل. هذا صحيح تماماً، إذ يُعتبر المظهر الخارجي قيمة مضافة، لكن سرعان ما يتمّ التغاضي عنه عندما تبدئين باكتشاف المزايا الأخرى الظاهرة أمامك. فتوهّج الثقة بالنفس والجاذبيّة ينبعان من داخلك، إذ ترين أشخاصاً كثيرين محبوبين، على غرار بعض الفنانين، على الرغم من أنّهم لا يتمتّعون بجمال خارق، غير أنّهم ينعمون بثقة بالنفس تجعلهم جذّابون ومحبوبون من الآخرين. لذا، لا يعتمد الانطباع الأول دائماً على المظهر الخارجي أو على تقاسيم الوجه، بل عليك أن تشعري به ينبع من داخلك، حيث يختبئ جمالك الحقيقي.

يساعك الجمال الداخلي على تقدير الجمال الخارجي. بمعنى آخر، إن كنت تحبّين نفسك وراضية عنها تماماً، فستشعرين بالثقة، لا سيما عندما تواجهين أو تلتقين أو تتفاعلين مع جميلات غيرك في محيطك. تذكّري دائماً أنّ الجمال الخارجي قد يعطيك لمحة عامة عن الشخص، غير أنّ الجمال الداخلي هو الذي يمنحك شعوراً بالانجذاب للشخص وبرغبة في البقاء معه لأطول وقت.

هل يكمن الجمال حقاً في عين الشخص الذي ينظر إليك؟

قد لا يكمن الجمال في عيني مَن يراه، بل في داخل كلّ منّا. أمّا ما يراه الآخرون عندما ينظرون إليك، فما هو إلا صورة لما تريدين فعلاً أن يروه. عندما تملئين أفكارك بالطاقة الإيجابيّة والجمال الداخلي، سيزيد تقديرك لكلّ ما هو حولك. حتّى عندما تنظرين إلى أجسام غير متحرّكة، على غرار لوحة فنيّة أو مظهر المحيط أو البحر، فستجدينها أكثر جمالاً وجاذبيّة وذلك لأنّك تعكسين إلى العالم الخارجي الجمال الكامن في داخلك. لذا، إذا شعرت بأنّك امرأة جميلة، فذلك لأنّ ثقتك بنفسك تظهر جمالاً متوهّجاً لا مثيل له. لكن عندما تشعرين بأنّك قبيحة، فسيعكس جمالك الداخلي الفكرة نفسها على مظهرك الخارجي.

بالتأكيد، قد تحلمين بشاب يتمتّع بجسم رياضي وبقامة ممشوقة، لكن اعلمي أنّ ذلك مجرّد خيار، تماماً كما تعتبر بعض الفتيات أنّ الثروة هي معيار أساسي للزواج. عليك أن تقتنعي من داخلك بأنّ كلّ تلك الأمور هي مجرّد خيارات قد لا تمت إلى الواقع بصلة.

ماذا لو كنت بدينة أو قصيرة القامة أو شعرك خفيفاً؟ ثقي بنفسك وآمني بقدراتك، فالجمال الداخلي أكثر وضوحاً من الجمال الخارجي. لكن إن لم تقتنعي تماماً بأنّك جميلة، فعليك أن تعملي على حلّ تلك المشكلة من جذورها وعلى علاج ما تعتقدين بأنّها «عيوب» فيك. فالعيوب تظهر إلى الخارج، وهي تسمّى كذلك فقط لأنّك مقتنعة بأنّها عيوب. قد تريد بعض الفتيات أن يخسرن بعض الكيلوغرامات لاعتقادهنّ بأنّهن بدينات، بينما يعتقد آخرون أنّ تلك الفتيات نحيفات ولسن بحاجة إلى خسارة الوزن! الجمال ليس مرتبطاً بإدراك حسي، بل ينبع من الداخل ويختلف من شخص إلى آخر. فكم من نساء جميلات وجذّابات قد نغضّ النظر عن وزنهنّ الزائد!

الجمال الحقيقي: رؤية مشتركة

إن كان الجمال الداخلي هو الجمال الحقيقي الذي يراه الجميع، فلماذا يُطلق عليه اسم «الجمال الداخلي»؟ ألن تصحّ تسميته بالـجمال الخارجي لأنّه يظهر للجميع؟ في الواقع، العبارة الوحيدة الصحيحة هي «الجمال»، إذ لا يوجد أي شيء «داخلي» أو «خارجي» بالموضوع.

باختصار، أنت جميلة إذا آمنت بجمالك، وأنت جذّابة إذا أحسست بجاذبيّتك تنبع من داخلك. يراك الناس بحسب الصورة التي ترينها أنت عن نفسك في المرآة. لذا، حاولي أن تتخطّي العيوب التي تعيق تقدّمك، وأحسّي بجمالك لكي تنقلي هذا الإحساس إلى العالم بأسره.

في الختام، مهما اختلفت تسميته، أكان جمالاً خارجياً أو داخلياً، فهناك نوع واحد من الجمال، وهو ذاك الذي ترينه جلياً عندما تنظرين في مرآتك.