المحرر موضوع: اداب المعلم  (زيارة 5085 مرات)

49BAYAN

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
اداب المعلم
« في: آذار 11, 2018, 08:48:05 صباحاً »
ن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فبدايةً ينبغي أن نقرر أن شرف التعليم وحيازة فضائله ليس مقصورًا على من توظف معلمًا، بل الواجب على كل مسلم أن لا ينفك عن تعليم الناس الخير، ولا سيما أهله وأقرب الناس إليه، ولا تحقر نفسك، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بلغوا عني ولو آية»، ومن ثم فإن الحديث عن آداب المعلم يحتاجها كل من أوجبت عليه مكانته أن يقوم بهذه المهمة، أو جعلت التعليم مستحبًا في حقه.

فضل العلم:

1- وقد جاء في فضل التعليم من الأحاديث الشيء الكثير، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِي على أَدْنَاكُمْ»، ثُمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السماوات وَالْأَرَضِينَ، حتى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ، لَيُصَلُّونَ على مُعَلِّمِ الناس الْخَيْرَ»، والصلاة من المخلوق هي الدعاء.

فأي منزلة عالية تلك التي يبلغها المدرس، أن يصلي عليه الله سبحانه وتعالى ، وملائكته الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون؟ بل وسائر أهل السماء وأهل الأرض.

2- وهذا هو النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لمن علِم وعلّم، ففي الحديث المتواتر: «نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها»، فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم للمعلم.

3- مفتاح للأجر المضاعف: فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من علم علما فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل».

4- والتعليم موردٌ دائمٌ من الأجور، يمد المعلم بالأجر حتى وإن انتقل عن الدار الدنيا، فحين تنقطع أعمال الناس بموتهم يبقى للمعلم غرسٌ لا يزول أثرُه حين يخلِّف علمًا نافعًا، أو يخرج طالبَ علمٍ يحمل هذا العلم وينافح عن الدين، كما أخبر بذلك معلِّم البشريةة صلى الله عليه وسلم، بقوله: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ من عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ.. الحديث».

وقال الشاعر:

إن المعلم في الوجود كنخلة يكفه

فخرًا إذ يقـال: معلم

 ØªØ¤ØªÙÙŠ مع الثمر الرطيب ظليلاً

فمعلم الأجيـال كان رسولاً

 

آداب المعلم:

مما سبق تبين لنا فضل المعلم، فهل نتوقع أن ينالَ المعلمُ هذه الفضائل دون أن يكون له سبيلٌ قويم يسلكه في عمله ذاك؟ بالطبع لا؛ فإنه يحتاج لآداب نفسية ومهنية وتربوية تؤهله لاستحقاق هذه الفضائل، وفيما يلي نذكر عددًا من هذه الآداب.

إخلاص النية:

إن النية الصالحة مع كونها شعورًا داخليًا، إلا أنها تمثل عاملاً يضبط سلوك المعلم، ويفرض عليه رقابةً داخليةً وخشيةً روحيةً، تنعكس على سلوكه الخارجي، فينتج عن ذلك: إتقانُ العمل، وحفظ الأمانة، وصيانة التلاميذ.

فعلى المعلم أن يحذر كل الحذر من الاشتغال بالعلم للأغراض الفاسدة، من المباهاة، والمماراة، والرياء، والرياسات، والتوسل به إلى الأمور الدنيوية، فمن طلبه لهذه الأمور فليس له في الآخرة من نصيب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَعَلَّمْ الْعِلْمَ لِتُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أو لِتُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أو تُرَائِيَ بِهِ في الْمَجَالِسِ؛ ولا تَتْرُكْ الْعِلْمَ زُهْدًا فيه، وَرَغْبَةً في الْجَهَالَةِ».

قال الضباع المصري رحمه الله: «ويجب عليه أن يخلص النية لله تعالى، ولا يقصد بذلك غرضا من أغراض الدنيا كمعلوم يأخذه أو ثناء يلحقه من الناس أو منزلة تحصل له عندهم، وأن لا يطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه، سواء كان مالا أو خدمة وإن قل، ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه».

عدم كتمان العلم:

قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

قال ابن الجوزي رحمه الله: «هذه الآية توجب إظهار علوم الدين منصوصة كانت أو مستنبطة»، وفي الصحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال: «إنكم تقولون أكثر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الموعد، وايم الله! لولا آية في كتاب الله ما حدثت بشيء أبدًا ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سُئِلَ عن عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ الله بِلِجَامٍ من نَارٍ يوم الْقِيَامَةِ».

عدم الخوض فيما لا يعلم:

فيجب على المعلم ألا يخجل من قول: «لا أعلم، ولا أدري»، وإذا سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول: «لا أعلم»، قال مالك رحمه الله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين وسيد العاملين يُسأل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء، وصح عن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: «العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدرى».

وعن علي رضي الله عنه قال: «لا يستحي مَن لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحي من تعلّم إذا سُئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم».

وعن أبى موسى رضي الله عنه قال: «من علَّمه الله علمًا فليعلمه الناس، وإياه أن يقول ما لا علم له به فيصير من المتكلفين ويمرق من الدين».

وسئل الشعبي رحمه الله عن مسألة فقال: «لا أدري». فقيل: ألا تستحي من قولك هذا وأنت فقيه العراقيين؟ فقال: «إن الملائكة لم تستحي إذ قالت: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا.